استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الأدوية.. كارثة تُهدد الوجود‼

في السنوات الأخيرة الماضية، بدأ بزوغ نجم وظهور شركات صناعة الأدوية التي تعتمد على التقنيات الناشئة، مثل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، في عملياتها ونماذج عملها التشغيلية. على سبيل المثال، شركة موديرنا، التي طوّرت أوّل لقاح ضد فيروس كورونا المستجد عام 2021، تصف نفسها بأنّها شركة تكنولوجيّة تصادف أنّها تعمل في مجال علوم الأحياء، وتقوم على فكرة “مصنع الذكاء الاصطناعي” كليًا.

وعلى الرغم من كلّ الفوائد والمنافع التي يُقدّمها الذكاء الاصطناعي، تبقى نسبة المخاطر عالية من استخدامه في صناعات حساسة مثل صناعة الأدوية، حيث من الوارد جدًا أن تُستخدم تلك التقنيات في غير مسارها الصحيح، وأن تتحوّل إلى قوة مضادة تُحارب الوجود البشري.

من وجهة نظر معيّنة، يُعدُّ تسخير قوة خوارزميات تهيئة البيانات للتحليل لاكتشاف عقاقير جديدة أمرًا مثيرًا للغاية، ومثالاً ملموس على استخدامات الذكاء الاصطناعي للخير. من ناحية أخرى، يمكن استخدام نفس الخوارزميات بسهولة لتطوير الأسلحة البيولوجية، وفقًا لمقال جديد نشرته مجلة “نيتشر ماشين إنتليجنس” العلمية (Nature Machine Intelligence).

حيث أجرت شركة كولابريشنز فارماسيتكلز، شركة معروفة باستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في صناعة الأدوية، بحثًا حول مخاطر الاستخدام المزدوج لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال صناعة الأدوية، ويُقصد بالاستخدام المزدوج: إمكانية استخدام التطورات العلمية والتقنيات الجيدة ظاهرياً لاستخدامات ضارة.

لقد اكتشف العلماء مؤخرًا أنّ استخدام الذكاء الاصطناعي في مصانع الأدوية يمكن أن يُحوّلها لمصانع أسلحة كيميائية.

ووجدت شركة كولابريشنز فارماسيتكلز أنّ احتمال الاستخدام المزدوج مرتفع بشكل ينذر بالخطر. ففي أقل من ست ساعات – ومع بعض التعديلات لتحسين المركبات السامة – كان مولد الجزيئات الذي يعمل بتقنيات التعلم الآلي، الذي أنشأته الشركة في الأصل للمساعدة في توجيه وتسريع عملية اكتشاف الأدوية، يُنتج تصاميم ومركّبات حيويّة سامّة.

لقد أنتج النظام 40 ألف من الجزيئات التي سُجلت ضمن “الحد المطلوب” للسمّيّة، بما في ذلك غازات الأعصاب المعروفة مثل غاز في إكس VX، وكان هناك أيضًا مركّبات جديدة محتملة أكثر سمية من العوامل الكيميائية المعروفة. وقال المؤلفون أن النموذج المُستخدم يعتمد على البرمجيات مفتوحة المصدر “المتاحة بسهولة” ويشبهها. وعلاوةً على ذلك، ذكرت الشركة أنه لم تتضمن  مجموعات البيانات المستخدمة في تدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي غازات الأعصاب أصلًا!!

ولكي نكون واضحين… لم تقم الشركة في الواقع بتوليف أي من هذه المركبات السامة، ولكن الباحثين أشاروا إلى أنه “مع وجود مجموعة عالمية من مئات الشركات التجارية العاملة في مجال التركيب الكيميائي/ التخليق الكيميائي، فإن ذلك ليس بالضرورة في هذا المجال ضعيف التنظيم”.

ويلاحظون أيضًا أنه في حين لا تزال هناك حاجة إلى الخبرة في الكيمياء أو علم السموم لاستخدام هذه الأنظمة لتحقيق الغايات المستهدفة، فإن الأنظمة القائمة على التعلّم الآلي (ML) مثل هذه “تُخفض الحد الأدنى من التكنولوجيا الواجب توفره للبدء في الإنتاج”.

يقترح المؤلفون عددًا من الضمانات للحماية من سوء الاستخدامات التجارية لتلك التقنيات، ووضع القيود التنظيميّة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتقييد الوصول ووضح حدود لاستخدام واجهات برمجة التطبيقات (API’s)، وإجبار الشركات على حوكمة الذكاء الاصطناعي والامتثال للمعايير ذات الصلة، والاستثمار في التوعية الأخلاقية لطلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

أخيرًا، إن الاستخدام المزدوج للتقنيات والتكنولوجيات ليس بالأمر الجديد حقًا، إذ من المعروف أنّ المركب المستخدم في علاج شمع الأذن (الصِملاخ) يُستخدم كسلاح كيميائي لأنه مدخل رئيسي لغاز الخردل.

إلى هنا، حيث تنتهي تدوينة اليوم، أتركك في سلام 👋.

تُرجمت هذه التدوينة بتصرّف عن إحدى أعداد نشرة مورنينغ برو (Morning Brew)* الإخبارية، والتي أنصحك بالاشتراك بها. *[رابط إحالة].

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s