صناعة المحتوى حول الألعاب ليست بالأمر السهل.. عدد ساعات عمل مهيب!!

هل سمعت من قبل عن الأرقام الضخمة التي يجنيها منشئو المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي؟ هل تحلُم في البدء في هذا المجال لاعتقادك أنّه لا يتطلّب مجهودًا كبيرًا وأنّ كلّ ما في الأمر هو الجلوس أمام الحاسوب والبدء في ممارسة لعبتك الإلكترونية المُفضّلة؟ هل الأمر بتلك السهولة حقًا؟

في هذه التدوينة سأتحدّث عن عدد الساعات التي يقضيها صانع محتوى خبير في عمله، وكم يتقاضى مقابل هذا العمل؟ أيضًا، سنتناول أهم النصائح التي قدّمها ذلك الخبير لصنّاع المحتوى المبتدئين. فلنبدأ على بركة الله.

قرأت ذات مرة خبرًا مضمونه أنّ “صانع المحتوى الرقمي ريتشارد تايلر بليفينس، المشهور باسم نينجا، يتقاضى راتبًا قدره 500 ألف دولار شهريًا من عمله كصانع محتوى حول الألعاب”. وهذا الخبر نُشر منذ زمن، فما بالك بالمبالغ التي يُجنيها، وزملاءه من نفس المجال، الآن؟ من المُؤكَّد أنها زادت أرقامهم بشكلٍ كبير، خاصة وأن منصات البث المباشر الرقمية وصناعة الألعاب الإلكترونية تزداد وتتطوّر بسرعة كبيرة جدًا بعد جائحة كورونا.

صورة الگيمر الأمريكي Ninja

هذه الأرقام الخيالية تجعلنا في حيرة من أمرنا. أقصد بأننا نُقلِّل من المجهودات التي يبذلونها في عملهم، ونعتقد بأنهم لا يستحقون كل ذلك مقابل ما يعملونه. في بعض الأحيان أقول في نفسي: أين الصعوبة في أن أمارس لعبتي الإلكترونية المفضلة وأصنع محتوى فيديو عن ذلك؟ هذه وظيفة الأحلام.

بالنسبة لي: الصعوبة تكمن في أنّي لست من مُحبي الألعاب الإلكترونية، ولا أذكر أني مارست لعبة إلكترونية من قبل سوى لعبة “تشيكن انفيدرز” التي انتشرت في العقد الأول من الألفية الثانية، حينها كنت أيضًا طفلاً في عقده الأول، وكنّا نملك، أنا وإخوتي، جهاز حاسوب ضخم أشبه بقنبلة نووية. ولكن لِما لا؟ قد أصبح “گيمر” مستقبلاً لتحويل شغفي الزائف بالألعاب كمصدر دخل دائم لي، خاصة بعد أن شاهدت المبالغ التي يجنونها من هذه الوظيفة 😅.

ولكن، بالنسبة لمحترفي الألعاب الإلكترونية والعاملين في هذا المجال، الأمر مختلف، حيث أنّ جميعهم يتفقون على أن صعوبة صنع المحتوى تكمُن في الوقت الكبير الذي ينفقونه في عمليات الإنتاج وإيجاد الأفكار.

لعبة “تشيكن انفيدرز”

وفي لقاء خاص مع مجلة هارفرد بزنس ريفيو، يتحدّث ستيف ساموري، منشئ محتوى بث مباشر حول الألعاب (ستريمر)، عن مجال صناعة المحتوى حول الألعاب الإلكترونية، ومستقبله، والصعوبات التي تواجه الأشخاص في بداية عملهم كستريمرز. الجدير بالذكر أنّ ستيف كان يعمل في أحد متاجر شركة “آبل” العالمية، أيضًا عمل كمطوّر برمجيات واجهات أمامية (فرونت-إند ديفلوبر).

كم مدة عمل الگيمرز؟

وحول المدّة التي يقضيها في عمله الجديد، يقول ستيف أنه يعمل حوالي 80 ساعة في الأسبوع الواحد منذُ أن بدأ في صناعة المحتوى على الإنترنت. أي أنه يقضي ضعف الوقت الذي يقضيه الموظف العادي في عمله. (في العادة، نحن نعمل 8 ساعات يومياً، خمس أيام في الأسبوع، بمعنى أننا نقضي حوالي 40 ساعة أسبوعيًا في العمل).

وعلى الرغم أنّ صنع محتوى البث المباشر لا يحتاج كثير من التحضير، إلا أن ستيف يقول بأنه يقضي وقتاً طويلاً في التخطيط والبحث حول أفكار إبداعية يستعرضها في البث ويميّز نفسه عن مئات، بل قل آلاف، الستريمرز الذين يبثون على منصات البث الشهيرة، مثل تويتش وهي منصة رقمية تتيح للمستخدمين البث مباشراً وتوفّر حزمة متكاملة من الأدوات لمنشئي المحتوى كي يمارسون أعمالهم باحترافية وتمكينهم من جنيّ الأموال جراء ذلك.

وخلال مقابلة مصوّرة أجراها ستيف مع مجلة هارفارد بزنس ريفيو، قال بأنهُ يُخطّط لما سيفعله قبل مدة طويلة، تتجاوز أحياناً ثلاثون يومًا. وأعتقد بأنّ هذا الشيئ يتشارك فيه معظم صنّاع المحتوى الناجحين.

المعلومة الجميلة هنا، والتي استغربتها حقًا، بأنّ ستيف مُتخصّص في الحديث والبث حول لعبة واحدة فقط، لا يُمارس سواها أمام جمهوره في غالب الأوقات، وهي لعبة “بوكيمون” الشهيرة، حتى أنّه يُطلق على نفسه، في جميع المنصات والمُقابلات، بأنّه موظّف بدوام كامل في وظيفة بوكيمون.

شخصيًا تفاجئت بأنّ هذه اللعبة لها جمهور عريض حتى يومنا هذا. وفي الحقيقة، هذه ليست المرة الأولى التي أكتشف ذلك الأمر، فقبل عامٍ ونصف تقريبًا، كان لديّ متجر إلكتروني فيه منتجات تستهدف عشّاق الألعاب الإلكترونية، ولاحظت بأنّ منتجات وكلّ ما يتعلق في إصدارات لعبة بوكيمون هي الأكثر مبيعًا في متجري. *وإن كنت مهتمًا: المتجر خَيَّم عليه الظلام منذ مدّة والغبار أصبح يملأ أرففه، ولم يَعُدْ نشطًا بسبب إهمالي وانشغالي بأعمال أُخرى للأسف الشديد.

شعار لعبة Pokémon

نصائح خبير صناعة محتوى الألعاب للمبتدئين

وخلال اللقاء، قدّم ستيف عدّة نصائح للمبتدئين في هذا المجال، أوّلها أن يستثمرون وقتهم في التخطيط والتحضير وإيجاد ميزة تنافسية تُميّزهم عن جموع مُنشئي المحتوى الرقمي وتجعل المشاهد ينجذب كلّ يوم لمشاهدة المحتوى الذي يصنعونه.

والنصيحة الأخرى من ستيف لصنّاع المحتوى هي أن يبدؤوا في إنشاء محتوى لمنصاتٍ رقمية فيها قابلية الانتشار أكبر من منصة تويتش، مثل تيك توك وإنستگرام وتويتر، بحيث يتمكّنوا من بناء مجتمع خاص بهم ثم بعد ذلك تدعوهم لمشاهدة المحتويات التي تصنعها على تويتش.

أيضًا، ووفقًا لستيف، يجب عليك كصانع محتوى أن تتحلّى بعقلية قوية وتُقوّي ثقتك بنفسك، لتتمكّن من تحمّل شدة وقسوة البدايات، أن تكون مستعدا لتلقّى الانتقادات، فأنت تصنع شيئاً للجمهور، وتستهدف فئات من الناس متطلّبون بشدّة. لذا يجب عليك أن تكون حريص على جودة ما تقدمه وتعرضه. يقول ستيف: “إن أحببت ما تفعله وكنت شغوفًا بما تصنعه حقًا، فقط استمر. ستجد البداية صعبة، لكن إن أردت أن يُكتب لك النجاح في هذا المجال، فقط استمر بالعمل وثِق بنفسك”.

وأعتقد بأنّ كلامه صحيح، وأُؤكّد على جزئية الثقة بالنفس، فلا يوجد أحد يستمتع بمتابعة شخصًا ضعيف الشخصية ومهتز داخليًا. فطبيعتنا البشرية دائمًا تميل وتنجذب للشخصيات القوية والتي تفعل أشياء غير عادية بالنسبة لنا.

أيضًا، ينصح ستيف بعدم التّردّد في الاستثمار في عتاد وأدوات العمل، وخاصة الميكروفون، إذ يقول ستيف: “من الممكن أن يتغاضى المشاهد عن جودة الصور المُلتقطة بواسطة كاميرا رديئة، لكن لا أحد يريد سماعك وأنت تتحدّث كأنك في الحمام”.

وعن المدّة التي استغرقها ستيف حتى يلمس أول نجاحاته في هذا المجال، يقول بأنّه استغرق وقتًا طويلاً حتى استطاع حصد نتائج الاستثمار الذي قام به. ويُضيف: “في بداية الأمر، كان يشاهدني عدد قليل من الأشخاص لا يتجاوز عددهم 15-20 شخصًا، وكان هناك لاعبون عمالقة يتقدّمونني في ترتيب منصة تويتش. لقد استغرق الأمر جُهدًا كبيرًا حتى أصل للمكانة التي أنا فيها الآن”، حيثُ يَجني ستيف حاليًا راتبًا مكوّنًا من ستّة أرقام جراء العمل كصانع محتوى حول لعبة بيكومون.

ختامًا، من الواضح بأنّ صناعة المحتوى حول الألعاب، أيضًا صناعة المحتوى بشكلٍ عام، سواء اتفقت مع ما يقدّمونه أو لا، ليست سهلة كما يعتقد عامة الناس، بل يحتاج هذا المجال إلى جهد وصبر كبيرين، كذلك التضحية في وقتك الثمين، والاستعداد للنقد اللاسع من الناس، والأهم من كل ذلك: الاستمرارية في العمل.

إلى هنا، حيث تنتهى تدوينة اليوم، أتركك في سلام! 👋 أمّا أنا فسوف أُجري بحثًا خاصًا للسوق بغرض استكشاف عدد المهتمين في مشاهدة محتوى حول لعبة “تشيكن انفيدرز”. قد أبني مجتمع رقمي خاص بتلك اللعبة مستقبلًا، فاستعدّوا 🙂

3 أفكار على ”صناعة المحتوى حول الألعاب ليست بالأمر السهل.. عدد ساعات عمل مهيب!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s